الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

121

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

النار ؟ ثم قال : ما من أحد من الأولين والآخرين إلا وهو محتاج إلى شفاعة محمد يوم القيامة . ثم قال : إنّ لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الشفاعة في أمته ، ولنا الشفاعة في شيعتنا ، ولشيعتنا الشفاعة في أهاليهم . ثم قال : وإنّ للمؤمنين الشفاعة مثل ربيعة ومضر ، فإن المؤمن ليشفع حتى لخادمه يقول : يا ربّ حقّ خدمتي كان يقيني الحرّ والبرد وهو قوله تعالى : . . لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا 20 : 109 ( 1 ) " . أقول : قيل : أي إلا من جعل مبدأه ذلك النور وتلك الطينة " العليّين " ورضى له القول بولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السّلام كما دلَّت عليه الأخبار وقد تقدم بعضها . رزقنا اللَّه شفاعتهم بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : وجعلني من خيار مواليكم التابعين لما دعوتم إليه . أقول : الكلام يقع أولا في بيان المراد من خيار مواليهم ، ثم في بيان توصيفهم بالتابعين لما دعوهم إليه لإخراج غيرهم . فنقول : الخيار جمع خيّر وهو من صار نقيّا عن الرذائل متحلَّيا بالفضائل قابلا لأن يطلَّع بذاته الطاهرة على حقايق الأشياء ، ويتلقى الإشراقات الإلهية بسهولة بلا مانع وحجاب . وتحقيق القول في المقام بعد بيان مقدمة وهي أنّ الإنسان إن صدق بالأنبياء فيما جاؤوا به من اللَّه سبحانه فهو مسلم ، وإن قرن بهذا موالاة الأئمة الهداة فهو مؤمن ، وإن اشتغل مع هذا في أغلب أوقاته بالعبادة فهو عابد ، وإن كان مع ذلك تاركا للدنيا وشهواتها فهو زاهد ، وإن عرف مع ذلك الأشياء على ما هي

--> ( 1 ) طه : 109 . .